جواد شبر
299
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
فقلت إني على ما كان من رشد * أخشى عواقب أمر سوف يأتينا إدالة القوم في أمر يراد بنا * فاقني حياء وكفّي ما يقولونا ولما رفعت المصاحف يوم صفين قال عمرو بن الحمق : يا أمير المؤمنين انا واللّه ما اخترناك ولا نصرناك عصبيّة على الباطل ولا أحببنا إلا اللّه عزّ وجل ولا طلبنا إلا الحقّ ولو دعانا غيرك إلى ما دعوت إليه لكان فيه اللجاج وطالت فيه النجوى وقد بلغ الحق مقطعه وليس لنا معك رأي ( اه ) ولما قتل علي بن أبي طالب بعث معاوية في طلب أنصاره فكان فيمن طلب عمرو بن الحمق الخزاعي فراغ منه فأرسل إلى امرأته آمنة بنت الشريد فحبسها في سجن دمشق سنتين ثم أن عبد الرحمان بن الحكم ظفر بعمرو بن الحمق في بعض الجزيرة فقتله وبعث برأسه إلى معاوية ، فكان أول رأس حمل في الاسلام وأهدي من بلد إلى بلد ، فلما أتى معاوية الرسول بالرأس بعث به إلى آمنة في السجن وقال للحرسيّ إحفظ ما تتكلم به حتى تؤديه إلي واطرح الرأس في حجرها ، ففعل فارتاعت له ساعة ثم وضعت يدها على رأسها وقالت : نفيتموه عني طويلا وأهديتموه اليّ قتيلا فاهلا وسهلا بمن كنت له غير قالية وانا له اليوم غير ناسية . إلى آخر القصّة التي ذكرت مفصلا في ترجمة آمنة . وبعد قتل عمرو كتب الحسين بن علي إلى معاوية : أو لست القاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه العبد الصالح بعد ما أمنته وأعطيته من عهود اللّه ومواثيقه ما لو أعطيته طائرا نزل إليك من رأس جبل ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافا بذلك العهد . قال ابن الأثير في أسد الغابة قبر عمرو بن الحمق الخزاعي مشهور بظاهر الموصل يزار وعليه مشهد كبير ، ابتدأ بعمارته أبو عبد اللّه سعيد بن حمدان وهو ابن عم سيف الدولة وناصر الدولة ابن حمدان في شعبان سنة ست وثلاثين وثلاثمائة